حذّر نواب وأكاديميون من أن مشروع قانون إعادة تنظيم هيئة مستقبل مصر للتنمية المستدامة قد يمنح الهيئة صلاحيات واسعة تجعلها، وفق منتقدين، «فوق الحكومة»، فيما دعا النائب محمد فؤاد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل الليبرالي، إلى إدخال تعديلات على القانون خلال ندوة نظمها حزب التحالف الشعبي الاشتراكي يوم الاثنين.
ويأتي ذلك بحسب ما نشره موقع المنصة، بعد موافقة مجلس النواب نهائيًا على مشروع القانون الحكومي في 14 يوليو الجاري، وإحالته إلى رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي للتصديق عليه. ولم يقتصر الاعتراض على النائب محمد فؤاد، إذ حذّر أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة مصطفى كامل السيد من أن الصلاحيات المقترحة قد تجعل الهيئة «فوق الحكومة».
صلاحيات واسعة وإدارة مباشرة من الرئاسة
تنص الصيغة التي طرحتها الحكومة على تحويل هيئة مستقبل مصر، التي يرأسها العقيد بالقوات الجوية بهاء الغنام، إلى هيئة اقتصادية ذات طبيعة خاصة تتبع رئيس الجمهورية مباشرة، مع منحها صلاحيات واسعة لإدارة أصول الدولة وإنشاء مناطق للتنمية المستدامة.
كما ينص مشروع القانون على إنشاء صندوقين، هما «أهرامات النيل» و«داعم»، بهدف تسريع تنفيذ المشروعات القومية وتوسيع الشراكات مع القطاع الخاص.
وعرض فؤاد خلال الندوة تصورًا للهيكل المقترح للهيئة، والذي يضم مجلس إدارة، ومناطق للتنمية المستدامة، وصندوقًا سياديًا، وصندوقًا خدميًا، معتبرًا أن هذا التصميم يوسع نطاق اختصاصات الهيئة بصورة تستدعي إعادة النظر في عدد من مواد القانون.
وأشار النائب إلى أن مشروع القانون يثير عدة إشكاليات، من بينها تعدد الكيانات الاقتصادية التي ستخضع للهيئة، وتنوع الصناديق التي ستتولى إدارتها، فضلًا عن العلاقة بين المخاطر والعوائد، وغياب الالتزامات الخاصة بالتأمينات الاجتماعية.
وانتقد فؤاد كذلك الصلاحيات الواسعة الممنوحة لمناطق التنمية المستدامة، التي يحق لرئيس الجمهورية إنشاؤها بقرار منه، إلى جانب غموض الهيكل التنظيمي الداخلي للهيئة، وعدم الفصل بوضوح بين أدوارها المختلفة، وغياب آلية مستقلة للتظلمات.
وقال فؤاد إنه قدم مذكرة إلى مجلس النواب تضمنت مقترحات لتعديل مشروع القانون، لكنها رُفضت. وشملت مقترحاته وضع قواعد أكثر وضوحًا لإنشاء الهيئة، وتنظيم مكاتب الاعتماد، وتشكيل مجلس تنفيذي لكل صندوق، إلى جانب استحداث آلية لتسوية النزاعات بين الجهة المؤسسة والهيئات التنفيذية، معتبرًا أن هذه الإجراءات من شأنها «تقليل الاحتكاك المؤسسي» داخل مستقبل مصر.
وأكد النائب أن حزب العدل وافق على مشروع القانون من حيث المبدأ، لكنه يرى ضرورة تعديل عدد من مواده لتوضيح الإطار القانوني والتنظيمي للهيئة.
أستاذ علوم سياسية: الهيئة قد تصبح «فوق الحكومة»
من جانبه، حذّر مصطفى كامل السيد من اتساع نطاق الصلاحيات الممنوحة لهيئة مستقبل مصر، مشيرًا إلى أن حجم الأراضي الموضوعة تحت ولايتها يعكس اتساع نطاق اختصاصاتها.
ويمنح مشروع القانون الهيئة استقلالًا ماليًا وإداريًا وفنيًا، وهو ما يرى السيد أنه قد يعزلها عن أشكال الرقابة المالية والإدارية والفنية المعتادة، محذرًا من أن يؤدي ذلك إلى تحويلها إلى «هيئة فوق الحكومة».
وتساءل أستاذ العلوم السياسية عن مدى قدرة هذه الصلاحيات الواسعة على تحقيق أهداف التنمية المعلنة، مشيرًا إلى غياب البيانات التي تتيح للمتخصصين تقييم فرص نجاح الهيئة أو فشلها.
كما حذّر السيد من احتمال منافسة الهيئة للشركات الخاصة واحتكارها بعض الأنشطة الاقتصادية. وقال إن نقل شركات مملوكة للقوات المسلحة، مثل «صافي» و«وطنية» و«تشيل أوت»، إلى هيئة مستقبل مصر لن يغير بالضرورة طبيعة علاقتها بالدولة.
وأشار إلى وجود تداخل بين اختصاصات الهيئة واختصاصات عدد من الوزارات، بما قد يؤدي إلى حلولها محل بعض هذه الوزارات في مجالات معينة، مستشهدًا بوزارتي الزراعة والري، ومتسائلًا عن الجهة التي ستتحمل المسؤولية النهائية عن هذه الاختصاصات.
جدل حول الدور الاقتصادي للقوات المسلحة وإدارة السوق
رغم أن مشروع القانون يضع الهيئة تحت إشراف رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء، قال السيد إن مجلس الوزراء لم يناقش المشروع، مضيفًا أن ممثلي الوزارات سيكون من حقهم حضور اجتماعات الهيئة، لكن دون امتلاك حق التصويت على قراراتها.
وأكد أستاذ العلوم السياسية أنه لا يعارض اضطلاع القوات المسلحة بدور اقتصادي في مجالات إنتاج الأسلحة وتعزيز القدرات الدفاعية، لكنه رأى أن توسع النشاط الاقتصادي العسكري خارج هذه المجالات يثير تساؤلات تستدعي فتح نقاش عام حول هيكل إدارة الاقتصاد المصري ودور الدولة في السوق.
ويأتي الجدل حول قانون تنظيم هيئة مستقبل مصر للتنمية المستدامة في ظل توسع النقاش بشأن طبيعة إدارة أصول الدولة، ودور المؤسسات التابعة للقوات المسلحة في النشاط الاقتصادي، وحدود المنافسة بين الكيانات الحكومية والخاصة، وهي قضايا تثير تساؤلات حول مستقبل إدارة الاقتصاد المصري وآليات الرقابة والمساءلة على الكيانات الاقتصادية ذات الطبيعة الخاصة.
https://almanassa.com/en/news/33030

